عبد اللطيف البغدادي

70

التحقيق في الإمامة وشؤونها

تعالى فيَّ ، وأنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً فهل فيكم أحدٌ يَعْلم ما أنزلَ فيه ( 1 ) . قل لي بربّك : أهذا أحق أنْ يُتّبع ، ( أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَ أَنْ يُهْدَى ( كالخليفة الأول الذي يقول في أول خطبةٍ خطبها ومن جملة ما قال فيها : ولقد قلّدتُ أمراً عظيماً ما لي به طاقة ولا يد ، واعْلموا أيها الناس أنّ لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني قي استقمت فاتبعوني وان رغت فقوّموني ، وإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني . . . الخ ( 2 ) . فإذا كان كما قال : قد قلّد أمراً ماله به طاقة ولا يد وأنه في حاجة إلى الهداية ، وأنّ له شيطاناً يعتريه كيف يكون هادياً عاماً ؟ الإمام الجامع للشرائط لا يعلمه إلاّ الله ومعلوم أنّ الإمام الجامع لشرائط الإمامة التي ذكرنا بعضها من العصمة والأفضلية والأكملية لا يعلمه إلا الله العالم بالضمائر المطّلع على السرائر ، وهو الذي يختاره ويعينّه حُجةً على خلقه ، وهو الذي يفيض عليه

--> ( 1 ) راجع ( الأمالي ) للصدوق ط قُم ص 205 برواية الأصبغ بن نُباتة ، وعن أبي البحتري كما في ( المناقب ) لأخطب خوارزم الحنفي ط النجف ص 47 باختلاف يسير ، وكذا في مقتل الحسين للخوارزمي أيضاً ج 1 ص 44 ، و ( ينابيع المودّة ) للشيخ سليمان الحنفي نقلاً عن الخوارزمي ، والحمويني في ( فرائد السمطين ) ، وكذا في ( فضل الخطاب ) لمحمد خواجة البخاري ، راجع ( الينابيع ) ص 74 ، وص 264 ، وص 373 ، وراجع ( إحقاق الحق ) ج 7 ص 610 - 623 . ( 2 ) ( الإمامة والسياسة ) لابن قتيبة الدينوري ج 1 ص 16 ط مصر .